Sunday, August 1, 2010

السيد محمد واضح رشيد الندوي حياتـــه و أعمـــاله الأدبية

السيد محمد واضح رشيد الندوي
حياتـــه و أعمـــاله الأدبية

الإعداد
محمد راشد الندوي
إن هذه حقيقة جلية أن علماء الهند قاموا بجهود جبارة مكثفة في تطوير اللغة العربية وآدابها منذ بداية الإسلام في الهند، وذلك عن طريق التعليم الديني من التفسير والحديث والفقه الإسلامي وغيرها من العلوم العربية من النحو والصرف، والبلاغة والأدب واللغة والشعر، وهناك قائمة طويلة للكتّاب البارزين الذين لهم مساهمة فعّـالة في الأدب العربي بمؤلفاتهم القيمة وكتاباتهم الأدبية بأسلوب رصين رفيع جذاب خلاب و رشيق، حيث اعترف العرب بفضلهم وتضلعهم وتمكنهم في اللغة العربية وآدابها كتابة وخطابة وتكلما(تحدثاً).
ومما لا يختلف فيه اثنان أن ندوة العلماء لكهنؤ بالهند قد عنيت في العصر الحديث باللغة العربية عناية لا تبلغ مبلغها شقيقاتها في العناية والاهتمام، لأن مؤسسيها قد ركّـزوا عنايتهم بتطويـر اللغة العربية كتابة وتحدثاً وخطابة وصحـافة،وتدريسا، وكثير من أبنـاء ندوة العلماء لهم جهود مشكورة طيبة في هذه اللغة، فقد استخدموهـا للدعوة والإرشاد وإيقاظ الشعور الـديني والحماسة الإيمـانية، وحازوا في هذا المجـال قصب السباق، ولهم جولـة وصولة في هذا الميـدان، وقد فـاقت شهرتهم الآفـاق، وسـارت بها الركبـان. ومن أبـناء ندوة العلماء المـوجودين المكثرين من الكتابة باللغة العربية وآدابها أستاذنا الفاضل الأستاذ السيـد محمد واضح رشيد النـدوي حفظه الله ورعاه، الذي وهبـه الله ملكة خاصة في الكتابة باللغة العربية، وهو أحد الأعـلام البـارزين المعاصـرين الذين لهم سمعة طيبة في الأوسـاط الدينية و العلمية و الاجتماعية داخل الهند و خارجها، وقد ولد في دائرة الشيخ علم الله الحسني ببلدة رائي بريلي في ولاية أترابراديش الشمالية في الهند، و هو ابن أخت العلامة أبي الحسن علي الـندوي و الأخ الشقيق للشيخ محمد الرابـع الحسني النـدوي.
مسيرته العلمية

تلقى محمد واضح رشيد النـدوي مبادئ القراءة و الكتابة في المدرسة الإلهية براي بريلي، ثم دخـل دار العلوم ندوة العلماء حيث تعلم اللغة العربية و وسّع ثقافته الأدبية و الإسلامية، و نال شهادة العالمية و تخصص في الأدب العربي و تخرج فيها عام 1951م، ثم أنهى دراسته الثانوية في المدرسة الرسمية، و التـحق بجامعـة عليكره الإسلاميـة لمزيد من الدراسات، و حصل على شهادة الليسانس في اللغة الإنجليزية، و من أساتذته الكبار سماحـة العلامة أبو الحسن علي الندوي و الأستاذ محمد ناظم الندوي و الأستاذ عبد الحفيظ البلياوي، و هم الذين غرسـوا فيه حبـه للغة العربية و شـجعوه على ممـارسة الكتابة فيها، و قد سـاعده على ذلك توفيقٌ إلهيٌ واضح في ميدان تخصصه في الأدب العـربي و التـاريخ و النقد العربي و الحضـارة الغربيـة هذا بجانب اهتمامه بقضـايا الفكر الإسلامي و الغـزو الفــكري.
حيــاتـه العلمـية:

استهـل محمد واضح رشيد النـدوي حياته العلمية سنة 1953م حيث باشر العمل في إذاعة عموم الهند بدلهي مذيعا و مترجما من الإنجليزية إلى العربية، و ظل في وظيفـته حتى سنة 1973م، و كانت هذه الفترة تمثـل مـرحلة فاعـلة في مشـوار حيـاته، إذ سنحت له الفرصـة لدراسـة العلوم السياسية و الاجتمـاعية، كما وسّع ثقافتـه الإنجليزية و معرفتـه عن سياسة الغرب و مزايـا مجتمعاته و المشـاكل التي تعيشها و ما طرأ عليها من ثورات و انقلابات و أفـكار مما كان له أثره في الحياة الإنسانية المعـاصرة، هذا بالإضافة إلى نهوضـه بنقـل المقالات و البـحوث العلمية و الأدبيـة و السياسيـة و بعض التمثيليات و القصص التي تم إذاعتـها من دلهي و عدد من محطات الإذاعـات إلى العـربية.
و بهذه الثـروة الضخمة و التجارب المُحكمة رجع إلى دار العلوم ندوة العلماء عام 1973م، حيث نهل العلوم و انخرط في سلك التدريس فيها أستاذا للغة العربية و آدابها، و منذ ذلك الحين و إلى اليوم و هو يكـرس حياته لمهمة تدريس العربية، و في خلال ذلك عين عميدا لكلية اللغة العربية و آدابها بدار العلوم، كما عمل مديـرا للمعهد العالي للدعوة و الفكر الإسلامي، و في عام 2006م تولى رئاسة الشؤون التعليمية لنـدوة العلماء، و ذلك إثر وفاة رئيسها السابق الدكتور عبد الله عباس الندوي.
و أما عن الدور البارز في حياتـه العملية، فقد كان في مجال الصحافة العربيـة الهندية، حيث يعمل رئيس التحرير لصفحة الـرائد و رئيس التحرير المشارك في مجلة البعث الإسلامي الغـراء الصـادرتين من ندوة العلمـاء، و قد وُفق الشيخ لإدارة فن الصحافة في أحسن صورة، و يمكن القول إنه يضـاهي في كتاباته الصحفية كبـار الصحفيين العرب في تقديمه للموضوعات و تحليلها و توجيه المجتمع و تبصيرهم و توعيتهم بكل ما يحـدث صغيرا و كبيرا في زوايـا العالم، وكتاباته المستمرة التي تزدان بها صفحات الـرائد و البعث الإسلامي و عدد من الصحف الهندية و العربية، تتمثل فيها مقـدرته الفـائقة و صنـاعته المتقنة في هذا المجـال.
المنـاصب التي تولاها:
يشغل الأستاذ محمد واضح رشيد الندوي عـدة مناصب إدارية و علمية و منها:
1. الأمين العام المساعد لمجلس أمناء رابطة الأدب الإسلامي العالمية.
2. سكرتير المجمع الإسلامي العلمي بندوة العلماء.
3. عضو مجمع أبي الكلام آزاد بلكهنؤ.
4. عضـو الهيئة الاستشارية لـدار العلوم بستي.
5. الـرئيس العـام لمدرسة فلاح المسلمين، أمين نجر، رائي بريلي.
6. نائب رئيس دار عرفات، رائي بريلي.
و له مشـاركات علمية ملحوظة في شتى المناسبـات داخل الهند و خـارجها، و قد اشترك في الندوات و المؤتمرات التي أقيمت في القاهرة و عمان و لاهور و طشقند و مكة المكرمة و جامعة أُكسفورد و الرياض و المدينة المنورة و إستنبول، و قد تشّرف بالحصول على جائزة الرئيس الهندي التقديرية، و ذلك تقديرا لجهوده الطيبة في مجال الأدب العربي الهندي و اعترافا بشخصيته البارزة.
و استطاع الشيخ السيد محمد واضح رشيد الندوي أن يُقدم إلى الوجود ثروة أدبية قيمة تزدان بها المكتبة الإسلامية، و من أعماله:
1. فضائل القرآن الكريم.
2. فضائل الصلاة على النبي الكريم صلى الله عليه وسلم.
3. الدين و العلوم العقلية، و هو ترجمة لكتاب في الأردية، عنوانه: "مذهب و عقليت" و مؤلفه الشيخ عبد الباري الندوي، و نالت الترجمة العربية شهرة فائقة حتى إنها نشرت مرارا من دار ابن حزم، بيروت.
4. أدب الصحوة الإسلامية.
5. الدعوة الإسلامية و مناهجها في الهند.
6. حركة التعليم الإسلامي في الهند و تطور المنهج.
7. تاريخ الأدب العربي، العصر الجاهلي.
8. من صناعة الموت إلى صناعة القرارات.
9. نحو نظام عالمي جديد.
10. حركة رسالة الإنسانية.
11. الإمام أحمد بن عرفان الشهيد.
12. مصادر الأدب العربي.
13. أدب أهل القلوب.
14. المسحة الأدبية في كتابات الشيخ أبي الحسن على الحسني الندوي.
15. الشيخ أبو الحسن قائدا حكيما.
16. مختصر الشمائل النبوية.
17. أعلام الأدب الحديث.
18. شعر الغيرة الإسلامية. ( قيد الطبع )
19. تاريخ الثقافة الإسلامية. ( قيد الطبع )
20. قضايا الفكر الإسلامي. ( قيد الطبع )
21. تاريخ النقد العربي. ( قيد الطبع )
22. تاريخ الأدب العربي"العصر العباسي" ( قيد الطبع )
هذا بالإضافة إلى عدد من المقالات المنشورة التي نشرتها له مجلة ثقافة الهند الصادرة عن المجلس الهندي للعلاقات الثقافية بدهلي، و مجلة البعث الإسلامي بعنوان "صور و أوضاع" و مقالات و افتتاحيات لصحيفة الرائد.
دوره في الصحافـة العربيـة:

يقوم الشيخ السيد محمد واضح رشيـد الندوي بدوره القيـادي في الصحافة العربيـة الهندية المعاصرة، و يشهد بذلك المئات من الصفحات التي دبجها الشيخ بمقـالاتـه و أفـكاره وتعليقاته و انتقاداته التي تتفجر معانيها و كلماتها من قلبه و قلمه تلقائيا من دون أن يتكلف فيها، و يعد الشيخ في زمرة العلماء الذين أوتوا فهما واسعا و اطلاعا نافذا و قلبا واعيا و ذاكرة قوية، إلى جانب تضلعه في الثقافتين الشرقية و الغربية، و قد نجح تماما في تقديم محاسن الأولى التي أساسها الوحي الإلهي و الشرعية السماوية، كما دحض المزاعم الباطلة التي يقوم بالدعاية لها رجال الثقافية الغربية، و أما عن كتاباته في مجلة البعث الإسلامي تحت عنوان "صور و أوضاع" فهي تعبر عن مواكبته كل ما يجري في الأوساط السياسية و الاجتماعية، مما يجعل القارئ يعايش أحداث العالم، و قد خصص هذه الصفحات ليتصدى لمن يحاول العبث بالدين و الشريعة، و القيم و الأخلاقيات، و الإنسان و الإنسانية، خاصة القادة و المفكرين الغربيين الذين يتحدثون دائما من منطلق القوة الكاذبة و التفوق المزور، و يزعمون أنهم أهل القدرة على المنح و المنع، لتكون الهيمنة السياسية على الدول الفقيرة حـكرا لهم، و نـراه في مثل هذه الظروف يحـاورهم بلهجة عنيفة و كلـمات صـارمة.
فالشيخ السيد محمد واضح رشيد الندوي صاحب فكرة متوقدة و قلم سيال، جعلهما سيفا مسلولا ضد الطغيان السياسي و الغزو الثقافي، بينما جعلاه في طليعة الصحفيين البارزين.

1 comment:

Total Pageviews

الصفحات

Followers